حسن حطيط
17
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
أسسها ، كمفاهيم بنوة الخالق والتثليث وضعف الخالق أمام مخلوقاته والأساطير التي حيكت حول الرسل ومفاهيم أخرى يستحيل على العقل أن يتقبلها ويستسيغها . العلم والإيمان في الإسلام : جاء الإسلام حاملا مفاهيم إيمانية سامية ومتكاملة جعلت من العلم والإيمان بعدين موحدين يجتمعان في جبهة واحدة ضد الشرك والكفر والظلمات والجهل ، هي جبهة البحث عن الحقيقة . كما حضّ الإسلام على العلم والتعلّم والبحث والتأمل والسير في الأرض للنظر في آيات الخلق ، ودعا إلى إيمان خالص ذي عقلانية وعقلية منطقية هادفة وواضحة المعالم . وارتفع الإيمان الفطري في الإسلام وعبر التزاوج بين العلم والإيمان إلى أعلى درجات اليقين والتصديق والكمال . واستفاد الإنسان من التحفيز الدائم له للمعرفة واستقراء الآثار والدلائل والبراهين واستنباط النتائج ، عبر السير في الآفاق والنظر في نفسه ومحيطه والتأمل في الكون ، ليصل إلى نتيجة نهائية أكيدة وهي التزاوج والتآلف والتناغم بين الخطين الإيماني والعلمي في بوتقة متوازنة . وهكذا ، وبسبب كل ذلك ظهرت مدارس كثيرة ومتعددة عمادها علماء متدينون ورجال دين عالمون على مدى التاريخ الإسلامي ، وصار علماء الدين يبرعون في الطب والفيزياء والفلك والزراعة والرياضيات والكيمياء ، وصار رجال العلم التجريبي والحسّي يبرعون في الفقه والأصول وعلم الأخلاق والروحانيات والإلهيات ، على عكس ما كان يجري في أوروبا من تضارب وتطاحن وتنافس بين المؤسسات الدينية والمعاهد العلمية .